أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

759

العمدة في صناعة الشعر ونقده

واشتفاء بتجنّي * ك لأعدائك منّى بأبى قل لي لكي أع * لم لم أعرضت عنّى ؟ « 1 » قد تمنّى ذاك أعدا * ئى فقد نالوا التّمنّى - وأما الهجاء فقد بلغ فيه أبعد الغايات بقوله في محمد بن عبد الملك الزيات « 2 » : [ المتقارب ] فكن كيف شئت وكن ما تشاء * وأرعد يمينا وأبرق شمالا « 3 » نجا بك لؤمك منجى الذّباب * حمته مقاذيره أن ينالا - ومن شعر محمد بن عبد الملك الزيات قوله لأحمد بن أبي دؤاد ، وقد أمر الواثق أن يقوم جميع الناس لابن الزيات ، ولم يجعل في ذلك رخصة لأحد ، وكان ابن أبي دؤاد يستعمل « 4 » صلاة الضحى إذا أحسّ بقدومه ؛ أنفة من القيام إليه في دار السلطان ، وامتثالا للأمر ، فصنع ابن الزيات « 5 » : [ الكامل ] صلّى الضّحى لمّا استفاد عداوتى * وأراه ينسك بعدها ويصوم لا تعدمنّ عداوة مسمومة * تركتك تقعد تارة وتقوم « 6 » - ومن تغزله قوله ، وهو في غاية العذوبة « 7 » : [ مجزوء الرجز ] قام بقلبي وقعد * ظبي نفى عنّى الجلد « 8 »

--> ( 1 ) في ع : « بأبى قل لي كي . . . » وما في ص وف والمغربيتين والمطبوعتين يوافق الديوان . ( 2 ) ديوان إبراهيم بن العباس الصولي 163 ، وانظرهما في ديوان المعاني 1 / 179 ، وأمالي المرتضى 1 / 488 ، ونهاية الأرب 3 / 279 ، ونسبا إلى إبراهيم بن المهدى في المنتحل 132 ، وهو خطأ . ( 3 ) في الديوان وأمالي المرتضى وف والمطبوعتين : « كن كيف شئت . . . » ، وما في ع وص والمغربيتين يوافق ديوان المعاني ونهاية الأرب ، وفي المنتحل « وكن كيف . . . » ، وقد اعتمدته لئلا يكون فيه الخرم وهو حذف أول الوتد المجموع في « فعولن » ، ويقع أيضا في أول الطويل . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « يشتغل بصلاة . . . » . ( 5 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 66 وانظر هما مع قصتهما في زهر الآداب 2 / 697 مع اختلاف يسير فيهما . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . عداوة مشئومة . . . » ، وفي ع : « تقعد بعدها وتقوم » . ( 7 ) ديوان الوزير محمد بن عبد الملك الزيات 25 و 26 ( 8 ) في ع والمطبوعتين : « . . . لما نفى عنى الجلد » ، وما في ص وف والمغربيتين يوافق الديوان .